النويري

148

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها عزم . الملك الكامل على المسير إلى الشام ، وبرز بخيامه ظاهر القاهرة . ولما عزم على ذلك سلطن « 1 » ولده نجم الدين أيوب ، ونعته بالملك الصالح ، وركب بشعار السّلطنة « 2 » في سلخ شعبان ، ووالده الملك الكامل مبرّز بظاهر القاهرة . ورتّب السلطان مع الملك الصالح - في النيابة - الأمير فخر الدين : يوسف بن الشيخ « 3 » . فأساء الملك الصالح السيرة بعد توجه والده ، واشترى بستان الخشّاب « 4 » ، وعمّر فيه مناظر . ففارقه الأمير فخر الدين بن الشيخ ، في العشرين من شوال ، ولحق بالسلطان الملك الكامل . وفيها في سادس عشر شعبان ، أفرج السلطان الملك الكامل عن تاج الدين : يوسف ، بن الصاحب صفىّ الدين بن شكر - وكان قد استوزره بعد وفاة والده ، ثم اعتقله بعد شهرين - كما تقدم . فأفرج عنه الآن ، وأنعم عليه بمائة وخمسين دينارا ، واستخدمه موقّعا « 5 »

--> « 1 » أي لقّبه وأعلنه : سلطانا . « 2 » هو كل رسوم الملك وأدواته ومظاهره ، التي كان يسير بها السلطان في الموكب في مناسبة توليه وغيرها . ( انظر : ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 6 وما بعدها ) « 3 » هو أخو عماد الدين بن الشيخ الذي تقدم ذكره ، وابن آخر لصدر الدين شيخ الشيوخ . وسيكون لفخر الدين هذا شأن في عهد الملك الصالح وموقعة المنصورة . « 4 » كان موقع هذا البستان في المنطقة التي يحدها - اليوم - شارع المبتديان من الشمال ، وقصر العيني في الجنوب ، ونهر النيل في الغرب ، والخليج المصري من الشرق . ( ملحق النجوم الزاهرة : ج 7 - ص 388 ) « 5 » يطلق لفظ الموقّعين على كتاب الدّست : أي الذين يكتبون عن السلطان أو نائبه ، مباشرة . ( انظر القلقشندي : ج 1 - ص 137 )